Creer un blog

التلميذ القروي وعلاقته بالمنظومة التربوية

Ajouté le 14/12/2008

التلميذ القروي وعلاقته بالمنظومة التربوية


يدل الوضع التلاميذي في مدارسنا العمومية بالعالم القروي خاصة ، على أننا لازلنا لم نبرح عصور الانحطاط العربي الذي عانينا منه خلال قرون عديدة ،فالوضع المزري اجتماعيا واقتصاديا وتثقيفيا واضح كل الوضوح على محيا كلتلميذ تمر به في طريقه إلى المدرسة وهو يرتدي أسمالا ، ويحمل كيلوات عظيمةمن الكتب والأدوات على ظهره ، ويفترس المسافات الطويلة من أجل تحصيل معرفةهي الأخرى بدورها معاقة ولا ترقى إلى مستوى المعرفة المتاحة كونيا . كلهذه الظروف الصعبة وذروف أخرى مشابهة تتجلى في التربية الناقصة والتشبعبعادات وتقاليد زائلة وجاهلة ومتخلفة ، تزيد من صعوبة التعامل معه ، ويصعبعلى مدرسه التواصل معه في ظل الهوة الساحقة التي تربط بين ثقافته ( أيالتلميذ ) وبين المقررات الدراسية والبرامج التعليمية البعيدة كل البعد عنطموحات المدرسة لخلق رجل المستقبل الأفضل .

وإذا تتبعنا بجلاءالوضع التعليمي بالعالم القروي حاليا ، سنجد أن البنيات التحتية المهترئة، والمنعدمة في بعض الأحيان ، وغير المجهزة بالوسائل الضرورية غالبا ،وكذلك نقص الالموارد البشرية من مدرسين وإداريين وجمعيات عاملة بالقطاع ،يدفع بنا إلى الإيمان بوجود خلل في المنظومة التربوية ببلادنا ، وضعف فيتحمل المسؤولية العظيمة الموضوعة على عاتق المسؤولين على القطاع . فكيفسنرفع من عملية الجودة في التعليم وبعض مدارسنا بالعالم القروي بهامستويات تعليمية مشتركة من قسمين وأربعة أقسام ويصل عدد التلاميذ بها إلى50 تلميذا أو أكثر ؟ أليس لهذه العشوائية في التسيير والتدبير والتخطيطدور في تردي المستوى التعليمي ببلادنا وإسقاطه إلى مرتبة الحضيض ؟ وماالمانع من توظيف رجال تعليم جدد يحلون إشكالية الخصاص الكبير الذي تعانيهالكثير من المدارس العمومية ؟ .

يبقى الطفل المتمدرس هو الضحيةالكبيرة من هذا الإصلاح المزعوم ، وتبقى المدرسة التي تؤويه معظم الوقت ،أكثر مما يقضيه مع أسرته في البيت ، هي الأخرى مهمشة إصلاحيا وبنيوياوتجهيزيا ، ثم يأتي وقت متأخر ونطلب من المدرسة المغربية أن تخرج لنامواطنين صالحين عباقرة ذوي شهادات علمية وفكرية متنوعة تشرف القطاعالتعليمي برمته ، أليس هذا من قبيل الكيل بمكيالين في قطاع تضع كل الأممعليه طريق تقدمها وقوتها ؟ وما معنى أن نبقى على نفس الوتيرة التعليميةمنذ الاستقلال إن لم نقل منذ فجر التاريخ ، بخلق برامج معاقة ومعيقة ،وموارد بشرية ناقصة عدة وعددا ... ظ وماذا فعل الطفل المغربي عامة ،والقروي خاصة كي نعامله بهذا الإجحاف المعرفي والتعليمي الذي نقدمه إليهبوسائل موغلة في التقليدانية والبساطة ؟ .

يستحق الطفل مناأكثر لبراءته أولا ، ولتميزه ثانيا في التعلم السريع ، ولاعتباره قاطرةالتقدم وعنوان المستقبل الزاهر الذي ننشده ثالثا ، يستحق فعلا أن نعمل بكلجهودنا كي نخلق له معرفة تقدمية حديثة تضعه فوق البساط الأزرق الذي يحملأغلب أطفال العالم المتقدم . ولن يكون هذا الأمر ممكنا ، إلا بتضافرالجهود الصغيرة والكبيرة ووضع اليد في اليد من أجل خلق هوية ثقافية ونظريةعلمية جديدة وطنية وهادفة تمكنه من منافسة باقي أطفال العالم المتقدمالذين قطعوا أشواطا كبيرة في التقدم التعليمي والمعرفي ، وأصبحوا يشاركونفي صنع القرار والتحكم في دواليب المؤسسات العمومية والشركات .... إلخ .ولن يكون هذا صعبا على الطفل المغربي المليء بالمفاجآت المعرفية وبحبالتعلم والاستطلاع والتنقيب والبحث ، إلا بمساعدته وفتح الباب أمامه منأجل تحقيق هذه الأمور جميعها .

والواقع أن الطفل لم يثر ولميتجبر في طلب العلم ، ولم يبد رأيا في برنامج أو مقرر ، ولم يصدر في عملمن أعمال التغيير والتبديل التي تعم الميدان ، وإن فعل ذلك سيجابه بشتىالانتقادات ويعتبرونها سابقة من السوابق التي ننعم فيها على مستوىالمؤسسات في بلادنا . ثم يقولون أن الإصلاح الجديد أتى للطفل بالتعلمالذاتي ، وبالحرية في التعبير والرأي والنقد ، وأتى له بالحرية فيالمشاركة في صياغة البرامج والمقررات . لعل هذه سابقة أن يقولوا مثل هذاالكلام ، بينما إذا تمعنا في المقررات والبرامج الجديدة نجد أن المادةالتعليمية المقدمة لا تخدم هذا الشرط ، وبالتالي نجد أن مسألةالكيلبمكيالين واضحة كل الوضوح تكاد تصير نكتة جديدة بقطاعنا التعليمي .

سبب هذا كله هو أن الطفل المغربي لم يرق إلى مستوى المطالبة بحقوقهالمشروعة في التعلم ، والتبعة في ذلك واقعة بالدرجة الأولى على الأسرةالتي ترعرع فيها هذا الطفل وكبر ، محاطا بتعقيدات التقاليد والبدع ،وموانع الانتقاد والتأثر من الآخرين بقدر ما يتأثر هو بهم ... فإذْا هيصورة تثير في النفس الازدراء والتجهم ، وهي تصلح أن تكون مادة دراسية تدرسدون معرفة الغطاء الذي يلفها مثلما الأمر بالنسبة لكثير من الموادالدراسية داخل مدرستنا المغربية . وبالدرجة الثانية تقع التبعة علىالقائمين على قطاع التربية والتعليم الذين مافتئوا يخلقون مواطنا علىمقاسهم ومقاس البنوك الدولية والمؤسسات المالية العالمية ، تارة ببرامجمسمومة قد زرعت فيها مبيدات معرفية غربية فاسدة ، وتارة بخلق معارفتقليدية راجعة إلى التخلف والانحطاط لا تنفع المستقبل في شيء ، ويعدونهاحسب معاييرهم من التاريخ ، وماهي من التاريخ بشيء ، أو يجعلونها من أمورالدين والأخلاق ، ما هي من الدين والأخلاق بشيء ...

وتصدق هذهالمقالة على الطفل المغربي كما تصدق على الكثير من أطفال الدول المتخلفة .والطفل المغربي الذي نتحدث عنه في هذه المقالة ، هو الطفل المرتقب يعرف ماله وما عليه ، ويعرف مبلغ قدرته على التعلم ومتابعة المستجدات المعرفيةبوسائل متطورة وجديدة ، ويكون كل هذا بمساعدة مدرس هو الآخر متشبع بفلسفةالمعرفة العابرة للقارات بدون حدود لكي يتسنى له أن يكون ذلك الموجهالصادق للطفل من أجل استدعاء معرفة عظيمة يرتقي إليها الكل .

قد يغضب الطفل أو يثور ، وتشتد العصبية عنده لتزداد إلى مرحلة الخصومة معالذات ، فيعمد انتقاما إلى الانقطاع عن الدراسة ، أو عدم الانتباه إلىالدروس ، ويشفي قلبه من هذا الحقد الذي يشعر به نحو نوعية التعلماتوالمعارف المقدمة إليه . وقد يخفي في نفسه الغضب والثورة ، ويعمد إلى ضبطأعصابه وإلى تكلف الحضور والمتابعة داخل القسم ، لكنك تحس به وكأنه هائمفي واد سحيق لا يقدر الخروج منه إلا بالصبر والاحتمال ، نظرا لتدخل ظروفأخرى تساعده على التحمل كالخوف من الأب مثلا إن هو تخلف عن المدرسة ...وانطلاقا من كل هذا نجد أن الطفل بنوعيه هو ضحية قرارات وقوانين مجحفة ،وضحية لمعارف وتعلمات منسحقة وتقليدية وتورث الغثيان أحيانا ، وأحياناتورث الغضب والأعصاب .

وهذا يتضح ميدانيا بحكم علاقتنا بالطفلداخل القسم ، فمهما تعمل من جهد وتشويق وتحبيب للمادة الدراسية ، فإنك تجدالجفاء من الطفل نحوك ونحو المادة المدرسة ، فتارة بعدم الاهتمام بمتابعةالشرح والحوار والمناقشة وذلك بالسفر بخياله في أمور تخصه ، وتارة بخلقالضجيج والصخب وكأنك داخل قاعة للمسرح قبيل بدء العرض المسرحي . أما مايزيد الطين بلة هو الغياب المتقطع لبعض التلاميذ عن الدروس ، بحجة مساعدةالأسرة في العمل الفلاحي ، أو التسوق كل أسبوع لشراء المؤونة المنزلية فيحال غياب الأب ، وكل هذه المبررات واهية وكاذبة ، والحقيقة أن الطفل لميجد فيما يقدم إليه متعة معرفية أو مودة تذكر .

ولا يمكن أننقصر هذا العزوف عن المادة المدرسة وعدم الاهتمام بالمعارف التي تحتويهافقط على الطفل التلميذ ، ولكن يمكن أن يصل الأمر إلى المدرس ، فهو بدوره -ونقول البعض من المدرسين - وهذا بحكم علاقاتنا ببعضهم داخل الميدان ،يجدون أن المواد الدراسية والمعارف الجديدة التي تقدمها لا تصل إلى مرتبةربط علاقة ود ومودة معها ، أو محاولة الاقتناع بجدواها وتأثيرها فيالمتلقي والمتتبع لها . وكل هذا يدفعنا لأن نقول بأن برامجنا ومقرراتناالتعليمية الجديدة فشلت في خلق جو معرفي وفكري وتعليمي جديد يأتي من ورائهالخير للجميع ... فالاهتمام بالمظهر الخارجي للكتب الدراسية ليس حلاللتغلب على الفشل والرداءة والتعاقد مع أقطاب ونخب لا تمت بصلة إلىالميدان كمراقبة أو ملاحظة أو مشاركة في الصياغة بدوره ليس عملا مستحسنافي الميدان التعليمي نظرا لشساعة المسافة التي تربط التعليم بباقي ميادينالحياة على الأقل في السنين التي يقطعها الإصلاح من عمره .

ولذا كان مطلب الاهتمام بالطفل أولا ، في كل صياغة جديدة للبرامج والمناهجوالمقررات ضروريا دون أن يقوم على المواربة واستحضار المصالح الذاتية ، بلالهدف هو القيام على أرض الواقع ، وعلى المثل العليا الوطنية ، وعلىالهوية المغربية وتراث البلد العظيم هذا ...

 

Tags :

Catégorie : علوم التربية | Commentaires (0) | Ecrire un commentaire |
Créer un blog | Contacter l'auteur |