تقرير حول حالة النظام التربوي في المغرب سنة 2008

2/1/2009

تقرير حول حالة النظام التربوي في المغرب سنة 2008 يكشف: النظام التربوي المغربي هش وضعيف وغير منافس

كشف تقرير صادر عن منظمة تربوية مغربية أن النظام التربوي المغربي جد هش وضعيف، وأن الحكومة المغربية لا تملك أية سياسية واضحة بهذا الخصوص، اللهم ما جاء في الميثاق الوطني للتربية والتكوين من خطوط عريضة وعامة، وأكد التقرير الذي أصدرته الجمعية المغربية لتحسين جودة النظام التربوي بعنوان''تقرير حول حالة النظام التربوي والمعلومات في المغرب لسنة ''2008 من خلال 9 معايير مرجعية، و51 مؤشرا، تمت محاكمة النظام التربوي لها، أن هذا النظام يستطع أن يؤهل المغرب ليكون ذا نظام تربوي منافس في سياق عولمي.

التقرير توقف عند العديد من المستويات، بدءا بالسياسة التربوية، والموارد البشرية، والتمويل، ومردودية النظام التربوي، والسياسة اللغوية، ونظام الإدارة والحكامة، ونظام التقييم وغيرها، وخلص إلى أن النظام التربوي المغربي يحتاج إصلاح جذري وعميق من أجل مواكبة التحولات العالمية وحاجيات مجتمع المعرفة، وذلك بالرفع من مردوديته، لتحسين صورة المدرسة .

وعلى سبيل المثال، يكشف التقرير أن البطالة مثلا، التي هي نتيجة ضعف المردودية الخارجية للنظام التربوي، تتراوح في صفوف الشباب، ما بين 15 و34 سنة، ما بين 3,12 إلى 9,14 في المائة. وهي نسبة تتجاوز 1,16 في المائة إلى 3,18 في المائة في صفوف الخريجين حاملي الشهادات. بينما تصل إلى ما بين 7 % و9,8 % في صفوف الخريجات منهن. وقال التقرير إن النظام التربوي المغربي لا يقدم أي ميزة للخريجين. وأكد أن نظاما تربويا يجعل من المغرب بلدا منافسا في مجتمع المعرفة هو ما ينبغي على المغرب أن يعمل من أجله.

وركز التقرير على المردودية الخارجية والداخلية التي وصفها بأنها ضعيفة، وأورد في هذا السياق المنافسة الشرسة التي بات يشكلها القطاع الخاص في التعليم، للمدرسة العمومية، مما جعل هذه الأخيرة تفقد جاذبيتها، في مقابل تعليم يوفر فرصا في سوق الشغل، ويقدم خدمات تربوية تستجيب لحاجيات هذا الأخير، مشيرا إلى أن كلفة اللاجودة في النظام التربوي باتت جد مكلفة للمجتمع والدولة على السواء. وفيما يخص مركزية رجال التعليم وهيئة التدريس، فالتقرير يحملها جزءا من المسؤولية في نجاح كثيرا من الإصلاحات أو فشلها، غير أن الإصلاح التربوي الذي أقره المغرب، لم يتحقق منه الكثير، بسبب عدم تطبيقه من جهة، أو بسب مشكل في كفاءة هيئة التدريس في علاقتها ببيداغوجية التدريس. ولاحظ التقرير أن ظاهرة سيئة بدأت تنتشر في مختلف المستويات وسط رجال التعليم، ويتعلق الأمر بالرشوة، فرجل التعليم الذي كان يعطي صورة شريفة حوله في المجتمع المغربي، بدأت اليوم صورته تهتز، بل إن التقرير تحدث عن أنه بات يقدم ''مثالا سيئا'' في المغرب. وضرب التقرير مثلا في هذا الصدد بما أسماه ''ظاهرة الساعات الإضافية المؤدى عنها''، وقال إن الأسرة المغربية باتت تعاني منها، لكنها تضطر إليها لأنها باتت وسيلة لمعاقبة التلاميذ الذين لا يستطيعون الأداء. لكون ذلك ينتج عنه تمييز بين التلاميذ في الفصل.

إلى ذلك، تحدث التقرير عن أن الوضع المتدهور والمتدني للنظام التربوي، يرجع من جهة أخرى إلى سوء الإدارة والحكامة، لسببين اثنين: الأول أن الوزارة الوصية ليس لها رؤية واضحة حول السياسيات التربوية الممكن انتهاجها لهذا الغرض، وعلى المستوى البعيد، اللهم ما ينص عليه الميثاق الوطني للتربية والتكوين، الذي يحدد الخطوط العريضة فقط لهذه السياسة. أما السبب الثاني فهو غياب مبادئ حكامة جيدة، ذلك أن اللامركزية كخيار لم تطبق بكاملها لحد الآن، ولا زالت الكثير من المؤسسات التربوية، مثل مجلس المؤسسة، أو مجلس التدبير، لا تؤدي دورها المنوط بها في تنمية ديمقراطية المؤسسة. كما أن المواطنين، وطبقا لمنطق الشراكة، لا يقومون بدورهم في تقييم المنتوج التربوي، وبالتالي تقييم مردودية المدرسة.

أما ما يتعلق بالسياسة اللغوية في التقرير، فقد قدّم صورة عن الفوضى اللغوية التي تعاني منها المدرسة المغربية، وقال إنه طيلة أزيد من عقدين لم يصل المغرب في هذه القضية إلى حلّ، وقال إنه بعد 20 سنة من سياسة التعريب، فإن هذه السياسة وقفت عند باب التعليم العالي ولم تدخل إليه، مشيرا إلى أن الميثاق الوطني للتربية والتكوين لم يحسم في هذه المسألة بدوره، إذ في الوقت الذي اقترح حلا يتمثل في واجب تعليم التلاميذ اللغة العربية باعتبارها اللغة الرسمية للبلاد، لكن هذه اللغة الرسمية نفسها تجدها مقصية من التدريس بها في التخصصات العلمية الدقيقة، وفي البحث العلمي الأكاديمي. وأن الأكاديمية اللغة العربية التي جاء بها الميثاق من اجل دعم هذا الخيار لم تفعل بعد. وفي الوقت نفسه ثمة خطاب، يشير التقرير، متزايد حول انسجام لغة التدريس مع اللغات اليومية، في إشارة إلى الأمازيغية والدراجة، حيث استعمال العربية الفصحى ضعيفا، بينما تستعمل الفرنسية في الاقتصاد، وتسيطر الدراجة والأمازيغية على الاستعمال اليومي للمغاربة.

ولا يتوفر نظامنا التربوي على نظام ناجع لتقييم كل مكونات هذا النظام، يستطيع أن يتجاوز وضع الاختلال الوظيفي، ومنبني على وقائع حقيقية وليس على إكراهات أو تخمينات. كما أن تشتت المؤسسات التربوية يعد بدوره مؤشرا من مؤشرات الاختلال التي عاني منه النظام التربوي المغربي. وأكد التقرير أن هذا التشتت يسمح بالحديث عن تعددية النظام التربوي وليس نظاما تربويا واحدا. ذلك أنه هناك مؤسسات تربوية للبعثات، وهي خارج مراقبة الدولة ورعايتها، ومؤسسات تربوية خاصة، وهي رغم مراقبة الدولة لها، فإنها بالنظر إلى طابعها التجاري، تعمل على إقرار نظام تربوي ذي جودة أكبر حتى يستقطب أكثر. إضافة إلى مؤسسات تربوية حضرية، وأخرى قروية.

جريدة التجديد


1/1/2009
Category : مستجدات تربوية | Write a comment | Print

Comments


| Contact author |